سراديب الخيانة. الجزئ ( 6)/ بقلم الأستاذة لطيفة البابوري
سراديب الخيانة....
استيقظت مجهدة ،لم يتركها الأرق طيلة الليل كأنه يناصبها العداء،استحمت وقررت أن تغادر البيت ماعادت لها قدرة على مزيد من الشتات وبعثرة الافكار،خافت أن تنفرد بها الوحدة وتفتح كل الدفاتر القديمة التي اودعتها ذاكرة لا تعرف النسيان....
قصدت الشاطىء القريب من محل سكناها ،جلست تنظر الى المدى البعيد،وتحتسي قهوتها على مهل،كانت دوما تعشق البحر،فوالدها رحمه الله كان يشتغل في الميناء وكثيرا ما كان يصحبها معه،كانت تعشق رؤية السفن راسية،كانت ترسمها على دفاترها،وتحلم بخوض غمار البحر في رحلة لا تنتهي الى جزر قرأت عنها،وجزر صنعها خيالها ،هذا الخيال الجامح وحبها للمطالعة جعلاها تتفوق في التعبير وتكون مميزة بين اقرانها.....
لم تنتبه أن الوقت مضى سريعا،ركبت سيارتها وعادت ادراجها الى البيت،انتبهت أن هناك حركة غير عادية،ترجلت من سيارتها لتسأل عن الأمر،عرفت أن جارها الرجل الوقور مدير المدرسة المتقاعد توفي،وقفت لبرهة صامتة وكأنها تتذكر شيئا كان غائبا عن ذهنها ...الموت............
أجل الموت،دخلت بيت الجيران لتعزي العائلة،حين رأت كيف كانت زوجته وبناته يبكينه بحرقة،انهمرت دموعها مدرارا،بكته كما بكت والدتها،كم كانت في حاجة إلى البكاء....
بكت جارها،بكت والدها،بكت نفسها الحزينة،ثم غادرت وهي مازالت تطلق العنان لدموعها إلى أن وصلت الى بيتها،كانت أكثر اجهادا،لكن فكرها كان مشغولا بهذا الجار الطيب،تذكرت أنها لا تزور جيرانها مطلقا،كم مضى من الزمن لم تلق تحية الصباح على أحد كانت تنطلق بسيارتها وكأنها مغيبة لا ترى من حولها،،،،لا هي كانت اجتماعية وطيبة لكن زوجها من فرض عليها عدم الاختلاط بالجيران،أجل الذنب ليس ذنبها،حتى والدتها كانت لا تزور أحدا،منغلقة على نفسها وكأنها تخشى أن يطلع المحيطون بها على خفايا حياتها،ومشاكلها مع زوجها الغائب دوما،قليل الكلام،الصامت ،صمتا عده البعض هدوءا وحياء،وعده البعض الآخر غيابا لتأثير مفعول الكحول،مما يجعله تائها وكأنه في دنيا غير دنياهم....،يا الله كم اشتاقت لهذا الأب وكم تمنت أن تدفن رأسها بين أحضانه،وتبكي كما كانت تفعل وهي صغيرة حين تعاقبها والدتها القاسية.....
لا تدري لم اتصلت بوالدتها وأخبرتها بموت الجار، هل كانت تريدها أن تتذكر الموت،أم لأنها كانت تريد من يشاركها حزنها ذلك اليوم.......
دخلت غرفتها،استلقت على سريرها ونامت وسط دموعها،لا تدري كم ساعة مضت وهي نائمة لكنها استيقظت على صداع شديد يطرق رأسها،اتصلت بطبيبها تسأله دواءا،واخبرته هو أيضا بموت جارها....
وصف لها الدواء،وحدد لها موعدا بعد أن سألها متى كانت آخر زيارة لها لقبر والدها...؟
للقصة بقية
ج (6)
بقلمي لطيفة البابوري.....
.....
تعليقات
إرسال تعليق