موعد مع الكلمة. بقلم الأستاذ الأديب وعد الله حديد
موعد مع الكلمة....
مدونة بقلم وعد الله حديد
في 13 أيار 2019ا
زمان وفي سالف العصر والاوان كانت القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ,كانت القاهرة علما من اعلام التأليف فهي تكتب كل شيئ بين قصة ورواية وشعر الى جانب مدونات ادبية ومقالات سياسية وصحف يومية,اذن فهو نتاج غزير واضح للعيان,, وكان العراق يومها يقرأ كل شيئ و صار يكتب ويقرأ على حد سواء ,اصبح وبجدارة بمصاف الدول الاكثر ثقافة لزخم قرائه وادبائه ومثقفيه.
ومرت الايام والسنين انقلب الوضع حينها وتراجع الحب ,حب الكلمة ,وانحسر عشق القراءة واندحرت المشاعر عموما ,
وكانت القراءة من ضمن أشياء كثيرة فقدت رونقها وغادرتها اللهفة والاشتياق ولم تعد بغداد تقرأ كسابق عهدها فباتت القصص والمجلات رموزا واسماء واصبحت سجينة الرفوف العالية في شارع المتنبي وغيره.
وفي يوم من الايام حامت حول الوطن دوامات (التغيير) سيئة الصيت فاستغنى عن كل مصدر يمت الى الثقافة والتحضر بصلة ووضع العلم والمعرفة على القائمة السوداء واستحدثت نظرية مابعد التغيير قصد معها المواطن اماكن يعرض فيها اشياء كثيرة فبهرته جمهرة الزينة والاضواء فاشترى (تي شيرت) نقشت فوقه عبارات ماسخة لو عرف لها معنى لما بادر الى اقتنائها او ربما عرف معناها فبادر لاقتنائها من باب التحديث وألتحدي .وقد يذهب ابعد من ذلك فيعمد لشراء (حذاء قبغلي)او (بوتين)اخر صيحة ينفق فيه اجور عمل يوم بكامله ,يجرب قصة للشعر مستحدثة ويحدد لحيته بشكل ملفت للنظر ظنا منه ان التمدن والوجاهة يمران عبر مايرتديه وما يمكن ان تكون عليه تشكيلة لحيته والراس.
وتدور عجلة الزمن ويغادر العراقي القراءة مرغما فقد القيت في طريقه الكثير من المعوقات المحبطة للعزيمة ,اصبح بعدها مسلوبا للارادة متقلب المزاج لايجد في القراءة ولا في غيرها ما يمكن ان يجبر خاطره ويواسيه ويرشده الى الطريق المستقيم منزعج من نفسه قبل ان يزعجه الاخرون ,لن يقرأ ولن يكتب بعد يومه هذا ,لم تعد الدراسة والمطالعة على حد سواء ضمن اهتماماته ولم تعد المدرسة والجامعة والمنتدى الثقافي محط انظاره ,لقد تسلل الوهن والياس الى مواطن الارادة في جسده فأعلن على الملأ أنه مقهور محبط حد الأعياء وأن لا أمل له في مجرد الخلاص والانعتاق من المحنة ,
ان في جعبته ماهو (أهم وأكثر جدوى )من الدراسة ..نعم فلابد ان يكون الفيسبوك والانستغرام والموبايل وقناة اخرى ربما كان اسمها واتس اب .باتت كل تلك الاشياء في دائرة الضوء لديه ونصب عينيه,وقد يشغل باله بالألبوم الذي تكرمت به واطلقته المطربة الحلزونية (شاهيرا) واشياء اخرى اكثر تفاهة من شاهيرا والبومها حتى انها لا ترقى الى مستوى الذكر والنشر.
كانت لنا فيما مضى اهتماماتنا مقسمة بشكل متوازي وعقلاني بين حسن هندام وحضور واعد لاقتناء رواية او لكتاب منهجي للمدرسة او غيرها وربما زيارة لمعرض للكتاب او للفن التشكيلي, تتخلها اوقات للفرحة والمرح .وعندما تحل علينا العطلة الصيفية نذهب في كل اتجاه بحثا عن عمل فنجده مرة ونفقده مرات .
إن الوقت يمر بسرعة والزمن لن يعود الى الوراء ابدا ولكننا سوف( لن نأسف) على مافاتنا من وقت مهدور وفرص كثيرة ضائعة لأننا (سنعوض) ذلك في (القريب) العاجل وسوف نتمكن يوما ان (نحطم )الذرة بمطرقة فتحطيم الذرة بالمختبرات عبر نظريات معقدة هي عملية مرهقة و(ودوخة راس) وتحطيمنا للذرة باسلوب الطرق اسرع واقل تكلفة سيجعل الغرب في حيرة تامة ثم قد يتوجس هذا الغرب خيفة منا باستخدامنا المطرقة.
لقد حان الوقت ايها السادة ان نعمل بجد ونخلف وراء ظهورنا شعاراتنا الوهمية واحلامنا المريضة ,,نجتهد في كلا المجالين العلم والعمل ,,فالعمل قد لا يعول عليه بالدراسة كثيرا ولكن العلم هو المعول عليه دوما فالكتاب والكلمة هما السبيل الى تمام الثقافة والمعرفة .وهل كان العلم عند الغرب عشوائيا ام كان عن طريق قرطاس وقلم ,
يقول الله تعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم(اقرأ بسم ربك الذي خلق)(1)(خلق الانسان من علق)(2)(اقرا وربك الاكرم)(3)(الذي علم بالقلم)(4)العلق.
وان في كلمتي (إقرأ)و (القلم)دليل دامغ وإشارة واضحة ان القراءة والكتابة هما بيت القصيد وسنة الحياة للتعلم والابداع وبلوغ الهدف .
وعندما اقف في هذا المكان ومن فوق منبر الكلمة اقف جنبا الى جنب مع الكلمة الصادقة الواعدة عندما اكون بصدد كتابة مدونة او مشروع لقصة قصيرة ,فعندما اختار موضوعا معينا فانني اتفحص كلماتي كلمة تلو الاخرى بدقة متناهية وحرفية مثلى نزولا الى مستوى الحرف ففي قرارة نفسي ان من سيقرا كلماتي سوف يحدق بجدية فائقة يفحص ويتمحص وربما يضع يده على زلة حرف او نصب فاعل وربما رفع مفعول لأجله وقد يتغاضى عن هفوات مثل تلك فيبحث وينقب عما هو مفيد ومريح للنفس وعن اشياء اخرى قد يجد فيها الكثير من الفائدة ويمكن ان ترقى الى مستوى الحكمة والموعظة الحسنة ,
مدونة بقلم وعد الله حديد
في 13 أيار 2019ا
زمان وفي سالف العصر والاوان كانت القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ,كانت القاهرة علما من اعلام التأليف فهي تكتب كل شيئ بين قصة ورواية وشعر الى جانب مدونات ادبية ومقالات سياسية وصحف يومية,اذن فهو نتاج غزير واضح للعيان,, وكان العراق يومها يقرأ كل شيئ و صار يكتب ويقرأ على حد سواء ,اصبح وبجدارة بمصاف الدول الاكثر ثقافة لزخم قرائه وادبائه ومثقفيه.
ومرت الايام والسنين انقلب الوضع حينها وتراجع الحب ,حب الكلمة ,وانحسر عشق القراءة واندحرت المشاعر عموما ,
وكانت القراءة من ضمن أشياء كثيرة فقدت رونقها وغادرتها اللهفة والاشتياق ولم تعد بغداد تقرأ كسابق عهدها فباتت القصص والمجلات رموزا واسماء واصبحت سجينة الرفوف العالية في شارع المتنبي وغيره.
وفي يوم من الايام حامت حول الوطن دوامات (التغيير) سيئة الصيت فاستغنى عن كل مصدر يمت الى الثقافة والتحضر بصلة ووضع العلم والمعرفة على القائمة السوداء واستحدثت نظرية مابعد التغيير قصد معها المواطن اماكن يعرض فيها اشياء كثيرة فبهرته جمهرة الزينة والاضواء فاشترى (تي شيرت) نقشت فوقه عبارات ماسخة لو عرف لها معنى لما بادر الى اقتنائها او ربما عرف معناها فبادر لاقتنائها من باب التحديث وألتحدي .وقد يذهب ابعد من ذلك فيعمد لشراء (حذاء قبغلي)او (بوتين)اخر صيحة ينفق فيه اجور عمل يوم بكامله ,يجرب قصة للشعر مستحدثة ويحدد لحيته بشكل ملفت للنظر ظنا منه ان التمدن والوجاهة يمران عبر مايرتديه وما يمكن ان تكون عليه تشكيلة لحيته والراس.
وتدور عجلة الزمن ويغادر العراقي القراءة مرغما فقد القيت في طريقه الكثير من المعوقات المحبطة للعزيمة ,اصبح بعدها مسلوبا للارادة متقلب المزاج لايجد في القراءة ولا في غيرها ما يمكن ان يجبر خاطره ويواسيه ويرشده الى الطريق المستقيم منزعج من نفسه قبل ان يزعجه الاخرون ,لن يقرأ ولن يكتب بعد يومه هذا ,لم تعد الدراسة والمطالعة على حد سواء ضمن اهتماماته ولم تعد المدرسة والجامعة والمنتدى الثقافي محط انظاره ,لقد تسلل الوهن والياس الى مواطن الارادة في جسده فأعلن على الملأ أنه مقهور محبط حد الأعياء وأن لا أمل له في مجرد الخلاص والانعتاق من المحنة ,
ان في جعبته ماهو (أهم وأكثر جدوى )من الدراسة ..نعم فلابد ان يكون الفيسبوك والانستغرام والموبايل وقناة اخرى ربما كان اسمها واتس اب .باتت كل تلك الاشياء في دائرة الضوء لديه ونصب عينيه,وقد يشغل باله بالألبوم الذي تكرمت به واطلقته المطربة الحلزونية (شاهيرا) واشياء اخرى اكثر تفاهة من شاهيرا والبومها حتى انها لا ترقى الى مستوى الذكر والنشر.
كانت لنا فيما مضى اهتماماتنا مقسمة بشكل متوازي وعقلاني بين حسن هندام وحضور واعد لاقتناء رواية او لكتاب منهجي للمدرسة او غيرها وربما زيارة لمعرض للكتاب او للفن التشكيلي, تتخلها اوقات للفرحة والمرح .وعندما تحل علينا العطلة الصيفية نذهب في كل اتجاه بحثا عن عمل فنجده مرة ونفقده مرات .
إن الوقت يمر بسرعة والزمن لن يعود الى الوراء ابدا ولكننا سوف( لن نأسف) على مافاتنا من وقت مهدور وفرص كثيرة ضائعة لأننا (سنعوض) ذلك في (القريب) العاجل وسوف نتمكن يوما ان (نحطم )الذرة بمطرقة فتحطيم الذرة بالمختبرات عبر نظريات معقدة هي عملية مرهقة و(ودوخة راس) وتحطيمنا للذرة باسلوب الطرق اسرع واقل تكلفة سيجعل الغرب في حيرة تامة ثم قد يتوجس هذا الغرب خيفة منا باستخدامنا المطرقة.
لقد حان الوقت ايها السادة ان نعمل بجد ونخلف وراء ظهورنا شعاراتنا الوهمية واحلامنا المريضة ,,نجتهد في كلا المجالين العلم والعمل ,,فالعمل قد لا يعول عليه بالدراسة كثيرا ولكن العلم هو المعول عليه دوما فالكتاب والكلمة هما السبيل الى تمام الثقافة والمعرفة .وهل كان العلم عند الغرب عشوائيا ام كان عن طريق قرطاس وقلم ,
يقول الله تعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم(اقرأ بسم ربك الذي خلق)(1)(خلق الانسان من علق)(2)(اقرا وربك الاكرم)(3)(الذي علم بالقلم)(4)العلق.
وان في كلمتي (إقرأ)و (القلم)دليل دامغ وإشارة واضحة ان القراءة والكتابة هما بيت القصيد وسنة الحياة للتعلم والابداع وبلوغ الهدف .
وعندما اقف في هذا المكان ومن فوق منبر الكلمة اقف جنبا الى جنب مع الكلمة الصادقة الواعدة عندما اكون بصدد كتابة مدونة او مشروع لقصة قصيرة ,فعندما اختار موضوعا معينا فانني اتفحص كلماتي كلمة تلو الاخرى بدقة متناهية وحرفية مثلى نزولا الى مستوى الحرف ففي قرارة نفسي ان من سيقرا كلماتي سوف يحدق بجدية فائقة يفحص ويتمحص وربما يضع يده على زلة حرف او نصب فاعل وربما رفع مفعول لأجله وقد يتغاضى عن هفوات مثل تلك فيبحث وينقب عما هو مفيد ومريح للنفس وعن اشياء اخرى قد يجد فيها الكثير من الفائدة ويمكن ان ترقى الى مستوى الحكمة والموعظة الحسنة ,
تعليقات
إرسال تعليق