خاطرة قرآنية (... أَسْفَلَ سَافِلِينَ ../ بقلم الدكتور احمد محمد شديفات/ الأردن
بسم الله الرحمن الرحيم
خاطرة قرآنية
(... أَسْفَلَ سَافِلِينَ ...)
من الكلمات القرآنية التي يستعملها بعض العامة قولهم فلان سافل وأسفل السافلين،
فإذا عدت إلى كلام العرب وجدت الأَسْفَلُ : نَقَيضُ الأَعْلَى وأسْفَلَ مَنْ سَفَلَ وأَسْفَلَ سَافِلٍ والجَمْعُ أَسافِلُ ... وسِفْلَةُ النَّاسِ:- أسافِلُهُمْ وغَوْغَاؤُهُمْ وأَرَاذِلُهُم وسُقَّاطُهُم،،،،،،،
ولا يصل أحد إلى درجة السَّفَالَةُ السفلى والنَّذَالَةُ الدنيا والخَسَاسَةُ والحَقَارَةُ والسَّفَاهَةُ إلا بإعراضه عن هدى الله ودينه كقوله تعالى(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا)
فهيئة خلق الإنسان بهذا القوام والصفة التي وصفها الرحمن بها وقال :-
(لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)
( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)المؤمنون14
هذه من أكبر نعم الله أن خلق الإنسان على أحسن تقويم أختارها له رب العالمين صورة وهيئة وشكلا وقواما وكرمه ونعمه ونفح فيه من روحه وقال الملائكة أسجدوا لآدم تكريم ، وليس كما يقول داروين اللعين أن أصلك قرد حسب نظرية التطور "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ" ثم سخر الكون كله لخدمته وأرسل اليه الأنبياء والمرسلين لهدايته وإخراجه من الضلالة إلى النور...هذا كله يقابله الشكر لا النكران لا قول أن أصل الإنسان حيوان.
ومع الأيام والسنين يهرم هذا القوام الجميل فتتآكل بنيت الإنسان وتتغير ملامحه ويضعف جسده وبصره ويقل سمعه، فيبدأ يعيش في خريف عمره فتتساقط أسنانه وشعره وتنهار قواه بشكل عام، وهذا مصير البشر المحتوم والتعب المعلوم،
يبدأ حياته ضعيفا يساعده أمه وأبيه، وينتهي به المطاف إلى ضعف شديد يوما بعد يوم، هذه حقيقة لا يختلف عليها أثنان، يبدأ حياته من الأعلى حتى إذا وصل آخر مراحله الدنيا ينتهي كأن لم يكن ثم يكون تراب (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ) فهذه النتيجة لا تعد سفالة يؤاخذه الله عليها لأنه محكوم بها كامل البشر وخارج إرادتهم ومرحلة من مراحل نهايتهم،
أما السفالة والنذالة هي التي يؤاخذ عليها فهي التي ترافقها النية والإرادة والقصد والجزم والتصميم والتنفيذ، فبدل أن يشكر الله على حسن صنيعه وخلقه له ،فالسافل هو الذي استعمل هذه الخلقة فيما يخالف فطرته، وسخرها فيما لا يرضي الله... الحديث" أنه لا تزولُ قدمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يسألَ عن عمُرِه فيمَ أفناه"
ومن الآداب التي علمنا إياها(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي)أي كما جعلت يا اللَّه خلقي مستقيماً معتدلاً في غاية الحسن والجمال والإتقان, أسألك يا الله أن تُحسّن أخلاقي فتكون في غاية الحسن والكمال كهيئة كخلقي، فإن كان ذلك كذلك فهذا منتهى الهداية والاستقامة والطلب ..
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ
قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟
فَقَالَ( يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)
إذاً الشكر هو الثناء على جهة الجميل والإحسان وقد أمرنا الله بشكره(وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)
أنظر قوله تعالى :-(وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ... وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) هذا شكر قليل وجُزْءٌ نَذِير على كثرت عطاء الله المنعم الجليل أن خلق الإنسان في أحسن تقويم،
أما أسفل السافلين المنكرين فقد قال عنهم رب العالمين(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ)
وبذلك استحقوا درجة السفلية والرذالة والسفاهة في الدنيا والآخرة فأصبحت صفة ملازمة لهم.
بقلم الدكتور احمد محمد شديفات/ الأردن
خاطرة قرآنية
(... أَسْفَلَ سَافِلِينَ ...)
من الكلمات القرآنية التي يستعملها بعض العامة قولهم فلان سافل وأسفل السافلين،
فإذا عدت إلى كلام العرب وجدت الأَسْفَلُ : نَقَيضُ الأَعْلَى وأسْفَلَ مَنْ سَفَلَ وأَسْفَلَ سَافِلٍ والجَمْعُ أَسافِلُ ... وسِفْلَةُ النَّاسِ:- أسافِلُهُمْ وغَوْغَاؤُهُمْ وأَرَاذِلُهُم وسُقَّاطُهُم،،،،،،،
ولا يصل أحد إلى درجة السَّفَالَةُ السفلى والنَّذَالَةُ الدنيا والخَسَاسَةُ والحَقَارَةُ والسَّفَاهَةُ إلا بإعراضه عن هدى الله ودينه كقوله تعالى(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا)
فهيئة خلق الإنسان بهذا القوام والصفة التي وصفها الرحمن بها وقال :-
(لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)
( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)
(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)المؤمنون14
هذه من أكبر نعم الله أن خلق الإنسان على أحسن تقويم أختارها له رب العالمين صورة وهيئة وشكلا وقواما وكرمه ونعمه ونفح فيه من روحه وقال الملائكة أسجدوا لآدم تكريم ، وليس كما يقول داروين اللعين أن أصلك قرد حسب نظرية التطور "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ" ثم سخر الكون كله لخدمته وأرسل اليه الأنبياء والمرسلين لهدايته وإخراجه من الضلالة إلى النور...هذا كله يقابله الشكر لا النكران لا قول أن أصل الإنسان حيوان.
ومع الأيام والسنين يهرم هذا القوام الجميل فتتآكل بنيت الإنسان وتتغير ملامحه ويضعف جسده وبصره ويقل سمعه، فيبدأ يعيش في خريف عمره فتتساقط أسنانه وشعره وتنهار قواه بشكل عام، وهذا مصير البشر المحتوم والتعب المعلوم،
يبدأ حياته ضعيفا يساعده أمه وأبيه، وينتهي به المطاف إلى ضعف شديد يوما بعد يوم، هذه حقيقة لا يختلف عليها أثنان، يبدأ حياته من الأعلى حتى إذا وصل آخر مراحله الدنيا ينتهي كأن لم يكن ثم يكون تراب (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ) فهذه النتيجة لا تعد سفالة يؤاخذه الله عليها لأنه محكوم بها كامل البشر وخارج إرادتهم ومرحلة من مراحل نهايتهم،
أما السفالة والنذالة هي التي يؤاخذ عليها فهي التي ترافقها النية والإرادة والقصد والجزم والتصميم والتنفيذ، فبدل أن يشكر الله على حسن صنيعه وخلقه له ،فالسافل هو الذي استعمل هذه الخلقة فيما يخالف فطرته، وسخرها فيما لا يرضي الله... الحديث" أنه لا تزولُ قدمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يسألَ عن عمُرِه فيمَ أفناه"
ومن الآداب التي علمنا إياها(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي)أي كما جعلت يا اللَّه خلقي مستقيماً معتدلاً في غاية الحسن والجمال والإتقان, أسألك يا الله أن تُحسّن أخلاقي فتكون في غاية الحسن والكمال كهيئة كخلقي، فإن كان ذلك كذلك فهذا منتهى الهداية والاستقامة والطلب ..
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلَاهُ
قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟
فَقَالَ( يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)
إذاً الشكر هو الثناء على جهة الجميل والإحسان وقد أمرنا الله بشكره(وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)
أنظر قوله تعالى :-(وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ... وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) هذا شكر قليل وجُزْءٌ نَذِير على كثرت عطاء الله المنعم الجليل أن خلق الإنسان في أحسن تقويم،
أما أسفل السافلين المنكرين فقد قال عنهم رب العالمين(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ)
وبذلك استحقوا درجة السفلية والرذالة والسفاهة في الدنيا والآخرة فأصبحت صفة ملازمة لهم.
بقلم الدكتور احمد محمد شديفات/ الأردن
تعليقات
إرسال تعليق