رواية ) الرجوع إلى الماضي الماضي / الجزئ : 1-2-3-4-5/بقلم الأستاذة الاديبة الروائية سعاد رحومة / تونس
العنوان : " الرجوع إلى الماضي (1)
تبدأ الرواية عند قرب الوداع و كأن وقتها مرتبطا بزمن مفروض فرضا لدعم ألم الفراق...
تأكدت أن الحلم إنتهى و ما عليها إلا الرجوع للجنون...لن تخاف أن تنتابها النكسة فهي لم تشعر منه بتلك اللهفة التي أشعلت فيها فتيل الهوى ولم تعرف ذاك الذي حاول إسترجاع عواطفها المنسية ...فكم باح بأنها أقوى عشق وهي أجمل أمنية تمنى وأنه أحبها إلى حد الهذيان فهي النفس له ردد كثيرا لها و هي القصة التي لم يعشها غيره. فنسيت معه "الماوراء" كما ألقت مآسي ما مضى و ظنت معه الشفاء كونها أصبحت مملكة أشعاره التي حلم غزوها فشدها بالأشعار و أمتلك لها الأنفاس...
والآن تصرح رغما عنها كفى عبودية وأن تكون إنساقت لها بإرادة مجنونة الهوى . ..
الزمن ينتهي الآن ليبدأ آخر غريبا عنها فهل تصدق أنه فات ولن يعود ..وكيف لا يشدها وكيف لا تبقى تترقب له الظهور وكيف لا ترجوه الرد ولو بالإيماء ولو بالرفض يكون...
ليست هي من ستكون و طبعا تلك الأخرى...فكما أسقطتها للهوى و جعلتها تشرد أفاقتها من الذهول و أقرت عدم إختراق عالم الأحياء نفسها تتلاعب بها لتجعلها أكثر جنونا ...
في الأول صدقت مراوغاتها التي كانت كلها خيالا فواصلت المشوار وتمادت في الإنصات...فسحرتها وبعثرت لها الأفكار وجعلتها تصدق الإعجاب وأنها أكبرعشقا تكون...فلربما صحيحا خيالا كان ما عاشت و أن القصة كانت إفتراء و إنتقاما من مجنونة لرصينة بلهاء ؟ فكيف تصل درجة الجنون الى هذا المستوى و كيف يغلب الجنون عقل راشد ليقودها إل ما لا يحمد عقباه ؟
جعلتها تفتعل الخيال و صدقت الأحلام فرسمته فارسا و أختلقته لتكتب بذلك التدفق الذي فاق حد الجنون...
فكل هذه الحوارات و كل ما قال من أشعار ليس لها وجود بالأساس وقادها لعالم الهوى فجعل منها مغايرة وليست كسائر النساء . ..
فمن أين جاءت هذه الأوهام و هي مجنونة تكره كل ما هو حياة ؟
كفى فهي أرادت الانتقام من ماض لها وكيف تلك العاقلة جعلتها في ما مضى ترضى بأسوء النفايات ...أرادت قتلها بالهوى لتجعلها تكره نفسها وتجعلها لا تنام و تخرجها من عالم الإنسان ..
فكيف لها خلق كل هذه الأفكار ؟ وكيف تمكنت من سحبها من عالم "الماوراء " و حتى ذلك "الوراء " لتجرفها في مهب الرياح و تقذفها للأحزان من جديد ؟
غلبت وغلبتها و أوقعتها في شباك لن تنفرج حتى أحست الإرهاق و خافت الإنزلاق و رأت طريقها كله سراب و لا يرجى منه لقاء. ..و عرفت أخيرا الصواب وحنت لعالم تواصل فيه كتابة قصة من ألهمها الرجوع للجنون وعيش الخيال.. رجعت لأول لقاء معه و هو يسألها عن سر حبها للشكلاطة فشاكسته و أرادت إثارته حتى طلب منها مده باقتراحات تكون من زمنهما الجميل...و الغريب أنه أصر أن تكون من صلب الفصل الذي جمعهما وفي حصة أستاذ كانت ترهبه ...
المهم توصلت إلى الإقتراحات :وهو خوفها خاصة من الأستاذ سي "ع" أو رجوعها إلى عمر16سنة أو تلك المجلات التي كان يجبرها على أخذها ...
وهما يستمتعان بعيش اللحظات ذكرته بالارتباط وطلبت منه الإنصراف...أفهمها أنهما مستقلان ولكل منهما عالمه الخاص و تعودا الإنشغال عن بعضهما مع الإشارة أن زوجته غيورة ...فغارت بدورها أن يكون أحبها أكثر فهي ظنته لها... المهم تحاول تلك التائهة الآن سرد الحوار الذي أنهى اللقاء قبل بدايته و أوقف حلما كثيرا تمنته مجنونة الهوى ...
فهل هو حقيقة وقع وهل هو من نسج الخيال؟
لم تعد تميز وهي صرحت كثيرا أن حقيقتها خيال و خيالها به كثير من الحقيقة...فعيشوا الحوار ولا تعلقوا على الجنون..
-هي : أنا بصدد كتابة قصة خلاصة لقاء بعد كل هذا الفراق فرجوعك الغير منتظر ألهمني الكتابة من جديد ...
-هو: حقا! نعم كنت مميزة في الآداب وكنت تعشقين يوميات و مذكرات "Anne Frank " و كم أقلقتني بسرد معاناتها زمن الحرب ...(قالها مازحا)
-هي :ذكريات المعهد جميلة...كنا لحمة واحدة فكم مرحنا وكم عبثنا وكم كانت لنا مغامرات داخل القسم وخارجه...
-هو: خاصة مغامرات حصة العربية لا تنسى ...
-هي: لا أتذكر على ما يبدو أصبت بالزهايمر .. إنه العمر !
-هو: (وكأنه لا يسمعها ) أنا إذا مصدر إلهامك . ..عليك بشكري ...
للقصة بقية ...
" و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 2 "الرجوع للماضي "... (43)
عندما تحبط و تهمتها أنانية المشاعر و قاتلة تكون يستفيق و ينشط الجنون...وتدفعها اللامبالاة و برود من يقتل فيها الحياة الهروب للخيال و البحث عن طيف رسمته في ذاكرتها... فهحر من ظنت أنه بعث فيها الحياة يقتلها فهو لم يسمح بالحوارو غير مسموح لها السؤال... يرفض الرد لذا أدركت رغم الجنون أنها ممنوعة من عالمه...
فلتتوه في عالم يكرهه و تبقى تعيش أطلال خيالات لن تتبين منها الحقيقة من الأوهام لتسخر من نفس صدقت أنها من الأحياء...
ترجعها الظروف مواصلة الحوار الذي بدأته مع من أرجع لها ذكريات الماوراء و باح لها الهوى. ..
وهي تستدرجه لمعرفة عنوان الرواية و من يكون بطلها تبكي كونها لم ترحمها الأقدار بل جعلت منها على الدوام مجنونة الهوى...و هو طفل يبقى يصدق أنها تريد مواصلة مشوار الحياة بعد كل الغياب . ..
-هي :تفكيرك ضيق لست أنت من يشدني بل الذكريات التي عشناها مع الزملاء فهي لا تنسى عكس ذكريات الجامعة... -هو : هل لك ذكريات في الجامعة ؟و هل أحببت وقتها ؟
-هي : ولِمَ هذا السؤال ؟ ولمَ تحاسبني؟ إستفق صديقي إننا في الحاضر. .. و أنت ألم تعش مغامرات؟
هو : لنمر ... أنا إذا مصدر إلهامك ...كنت واثقا . ..
-هي : مغرور كعادتك ...لكن حسب رأيك من هو بطل القصة ؟ ولن أساعدك هذه المرة ...
-هو : من هو ؟ و تطلبين مني أن لا أكون مغرورا؟
-هي : سهل التوصل...إنه من الزمن القديم ومن نفس فصلنا
- هو: سي " ع" ؟ لا ...لا أظن أن يكون غيري ...
-هي: ما هذا التحليل ؟ فهل أنت صحيح "صاحب المركز المرموق " ؟ كنت سابقا مثال الذكاء والنباهة وكنا كلنا مبهورين من تألقك ...
- هو : أنت الوحيدة المنبهرة و كنت يقظا لتلك النظرات المذبذبة وأنت تسترقين لي النظر.. (قالها مشاكسا)
-هي : ما هذا الخيال ؟و لأني أعرفك طلبت منك عدم الغرور
-هو : أرجوك ساعديني للوصول ... فأنا لست فيلسوفا فلا تصور و لا خيال لي مثلك... فمن يكون ؟
-هي : وهل ساعدتني في ما مضى؟ لم تكن تمدني بالإجابات عند عجزي في فروض " الرياضيات" أنا لا أنسى كنت دائما خلفي في ما عدا الفروض...
-هو : كيف لم تطلبي مني شيئا ؟
-هي: (وهي تمزح) كنت تجلس بعيدا لعدم الإزعاج ...تناس تناس...
-هو :أو ليس الأستاذ من يقرر نظام القاعة و يأمرنا أين نجلس فكيف نعارض؟
-هي :إذا أردت بإمكانك الإلتفات و مدي بالإجابات ...
-هو : أنا أفرح بالإبتعاد للتركيز لأنك تفقديني التوازن...هل تذكرين أعداد العربية ؟ كنت لا أسمع ولا أتكلم ولا أفهم ما يقول الأستاذ ... همي الوحيد مداعبة شعرك ولا أرى نفسي أفهم غير ذلك...صحيح كنت سبب عذابي ولا تزالين...
-هي: إصح إصح ...نحن في الحاضر و لم نعد صغارا...
-هو: بالله عليك لنبق في الزمن الجميل لنعيش لحظات حرمنا عيشها ...كنت لا تتكلمين وقد قمعتني بخوفك إذ كنت أشعر بحبك و لكنك دائمة الصمت كنت ...
-هي :(وكانها أرادت منه المزيد لكنها إستفاقت ) لنرجع للرواية فأنت مشوش الأفكار و أنا أركز لمعرفة البطل ومعرفة العنوان ...
-هو : بالله عليك لقد أرهقتني وهذا الخيال أعتبريني تلميذا فاشلا و مديني بالجواب ...
- هي : عليك بالتركيز و ستتوصل للإجابة ...
-هو : أنا لا أستطيع الإبحار فعالمك غامض ...
- هي : ما هذا الجمال لقد دأت تتقن العبارات واصل عليك بالتركيز فأنت النبيه قادر للوصول . ..
-هو :لقد منعت غروري...أعترف بعجزي و أنا مستعد للعقاب -هي :لقد بعثرت أفكاري ...عقابك الذي تطلبه لا مفر منه عليك بالمزيد من الشكلاطة ...
-هو : حاضر "سيدتي" لك ما تريدين والله إنك إستثنائية وعقابك أحسن عقاب ...
-هي : ماهذا التهور ؟ كيف تجرؤ على مخاطبتي هكذا ؟ سوف أضاعف العقاب ...
-هو :كيف هذا و لماذا ؟
هي : عليك بإلتزام الصمت فأنا حسمت الأمر ...
-هو : أنا قابل العقاب ...فمن يكون البطل ؟
-هي : و الله خيبت ظني كنت أخالك ما تزال ذلك النبيه الذي يجيب قبل أن يتم الأستاذ السؤال ...
-هو :سامحيني انا لا أركز عندما تكونين معي. ..
-هي :ما هذه الوقاحة ؟ سيتضاعف العقاب...
-هو :عفوا سيدتي كنت أظن نفسي ذلك الفتى "العاشق" أو بالأحرى المعشوق من تلك الخجولة !فكيف أصبحت هكذا قاسية و مستبدة ...
-هي:(تتجاهل ما تسمع ) هل ميدان تخصصك يبلد الأفكار؟ هل قتل فيك الذكاء ؟ فكيف تغرق في فنجان قهوة ؟
-هو : شكرا لقد ذكرتني هل تحبين القهوة؟ فأنا عند تناولها أتذكرك و كأنني أقبلك لذا أترشفها ببطء شديد ...
قاطعته قائلة :لم أر أشقى منك ألم تسمع ما قلت عقابك سيكون عسيرا....
-للقصة بقية...
"ومنك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 3 " الرجوع للماضي" ... ( 44 )
إحساس مرير لا يشعر به إلا من يعيشه... و حين يكون طعن الإحراج أعمق من جراح يلملمها ...و حين لا يفهم كون غلق الأبواب موتها بالحياة تواصل التمتع بحديث طيف الخيال...
-هو : صحيح ميدان تخصصي بلد روحي و أبعدني عن عالم الحب و الأدب ...(ويبقى يتلعثم)
-هي : ما لك تتلعثم ؟
-هو : أنت صعبة المزاج و أنا أخاف العقاب و هذا تعسف منك ... فهل ما زلنا في عهد الدكتاتورية ؟
-هي :ما دمت في حمقك أمارس الدكتاتورية و أنا حرة أفعل ما أشاء (كانت تتذكر وضعها الحزين وماضيها الأسود والتعيس وكيف عاشت أنذل دكتاتورية. ..)
-هو :هل نسيت أننا أنجزنا ثورة ؟
-هي :تقول ثورة ؟ و الله إنك تحلم عن أي ثورة تتكلم ؟
-هو :ثروة الربيع العربي ألا تواكبين الأحداث أو أنك هائمة في دنيا الخيال (قالها لإستفزازها)
-هي :لن أعترف بهذه الثورة وكفى...فما هي إنجازاتهم كل هذه السنين و كأننا نتقدم الى الوراء... فكيف تكون ثورة يقودها التجمع و تجار الدين ...
-هو :(وكأنه عثر على كنز) أنا من أنصار عبير و أنت؟أنت يسارية التفكير..
-هي :ما هذا الهراء ؟ما معنى يسارية ؟
-هو (مستفز و مشاكس ): تستعملين يدك اليسرى في الكتابة و كنا ننبهر بخطك الجميل أفهمت سر إهتمام سي "ع" على إخراجك للسبورة لتكتبي فهل ظننت أنك عبقرية !
-هي : كنت لا أحبه في ذلك الوقت مع أني أتمنى له كل السلام الآن...
-هو :فهمت إنه كان يقرأ أفكارك و يفهم أسرارك... فهل هو البطل ؟
-هي :هو عنصر من عناصر القصة... لنرجع للحديث!
-هو : من تناصرين إذا النهضة أو النداء ؟
-هي :انا لست مناصرة لأي كان :لا عبير و لا شاهد و لا نداء و لا نهضة..كلهم للكراسي ملهوفون و كلهم وصوليون ...
-هو : أنت إذا من أنصار حزب التحرير فأنت إرهابية التفكير
-هي : أحسنت وصلت الى الحل أنا إرهابية وخطيرة وسوف أختطفك و أقتلك فهل إسترحت ؟
-هو :يا ليتك تفعلين فأنا بطبعي ميت والموت يكون أهون بين يديك ..
-هي : (تحاول تغيير مجرى الحديث) لا ولن أخوض السياسة سياستي هي هذا الجنون و حب الكتابة فليس لي وقت للتفاهات ...
-هو :صراحة ظننتك ناشطة ...
-هي :وما الذي جعلك تفكر هكذا ؟
-هو :أنك مراوغة ككل السياسيين ..
-هي :و خاصة تلك عبير..
-هو :عبير نزيهة ولم تنسلخ كما فعل الكثيرون ...
-هي :لا " عبير " و لا " الشيخ " و لا حتى "حمه" إن تريد ...
-هو : ألم أقل أنك يسارية فلمَ "حمه"؟
-هي: أنا لا أهتم . ..هيا مدني من يكون البطل ؟
-هو : و الله أرهقتني إنك دائما متعبة ...السماح أرحميني فمن يكون ؟
-هي :راجع نفسك و لكن أرحمتني من قبل؟ (قالتها بحرقة )
-هو :كيف ؟ فمن ظلم الآخر ؟
-هي : من الضحية و من المتهم ؟
-هو : أنا الضحية بالطبع ...
-هي : ما هذا؟ و تقول أنك تزوجت من النظرة الأولى ؟
-هو : تزوجتها لأنها تشبهك لحد ما ...
تقاطعه: لا أسمح لك...
-هو : أنت السبب من أجلك درست ذلك المجال ...
-هي :و ما شأني ؟ (وبقيت صامتة)
-هو :أعتذر من جديد لكننا إتفقنا عل أننا في زمن القديم ... -هي:و ما دخلي في توجيهك كنت متالقا وكنت من النجباء ...
-هو :لقد توجهت إلى ذلك المجال لأكون مرموقا و أتقدم لذلك المخيف...
-هي :ماذا تقول ؟ أبي مخيف ؟
-هو :نعم وكثيرا.. وكنا نخاف ودك خشية منه ....
-هي: ليتني كنت أعرف هذا الخوف وشكوتك إليه لمدي تلك المحضورات...
-هو :الحمد لله على النجاة ولكن يا ليتك فعلت هذا و أصارحه بحبي لك ...
-هي: إسترحت مني فأنا مجنونة ولست كسائر النساء ... فكيف لي السماح بهذا اللقاء ؟ أنا مخطئة ...
-هو :لم نقترف أي ذنب نحن نسترحع ذكريات مضت ...
-هي : (بعد صمت طويل) أنا مذنبة وكفى...
-هو :نعم أنت مذنبة لأنك دائما في مخيلتي آه لو كان لقاء حقيقيا هذا اللقاء !
وتبقى تبكي و لا تستطيع الرد و يبقى ينادي و لا تجيب ويحاول المشاكسة من جديد و يقول :
هل ما زلت تمارسين كرة اليد ؟ كنت دائما في الهجوم و أنت اليسارية و كنا نصفق لك حين تصيبين الشباك ...
-هي :نعم يسارية و يسارية ولست كعبير و تجار الدين ... أضحكتني والله و أنا لا أرغب... تقول كرة اليد ما هذا هل تستهبلني ؟
- هو : نحن في الزمن الجميل و نحن في حلم فلا تعودي لليقظة فانا أكرهها عيشي هذه اللحظة. ..
هل تودين أن أذكرك الأجمل ؟ كنت دائما مرتبة بياضك أرهقتني و خاصة إبتسامتك كانت تقتلني ...وكنت أغار إن ضحكت لغيري . . كذلك سي "ع" كان دائم النظر إليك و يسألك كثيرا فلماذا يا ترى؟ لم يصدق في الأول أنك من أرباعنا ...وأنا أداعب و أعبث بخصلاتك تلك، كان رفيق المقعد يرسم قفاك و أنا أسبح في مخيلاتي التي لم تتحقق و الغريب أن الأستاذ كان يعلم بكل الحكاية ...
للقصة بقية ....
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان :تابع 4 " الرجوع الى الماضي "...(45 )
ذكرته الإرتباط و دعته للإنسحاب فأفهمها أنه لا يستطيع الفراق فهي سيطرت عليه حتى قبل اللقاء وقبل الملاقاة ... فهو يراها في أحلامه ولا يمكنه قلب موازين الحياة... وأنها أرجعته لعمرالشباب فقبولها الصداقة دليل الإحتفاظ بحب زمان وهي طبعا لا تقدر الإستغناء ...
رجته العدول لكنه صدها فغيرت موضوع الحوار حتى سألها إن كان بطل الرواية أو لا ...
-هي : بدأت في التحسن و أراك مثابرا وبإمكانك النجاح ...
-هو : من يكون يا ترى ؟هل هو أنا ؟ أنا واثق لكنك حيرت أفكاري...
-هي:بدأت في الإقتراب فهو معنا في القسم وكان مشاغبا لها وكانت لا تفهم حبه وكانت بدورها تهواه دون كلام ...
- هو : لماذا سحبتني إذا من جملة الأبطال ؟ فمن هو؟
فأنا أكرهه وأن يكون أنا ...فأنا أغار ومن نفسي أغار...
-هي : الحمد لله رجعت لك نباهة زمان وبدأت بالإقتراب سي "ع " و حسمنا وجوده ... فمن يكون ؟
-هو : أنا مشتاق لمعرفة هذا المحظوظ ...فهل من كان يرسم لي المداعبات ؟
-هي : بدأت في الإجتهاد و لكن لا تنس المجلات ..
-هو : فهل كنت تقرءينها؟
-هي: لا والله ...فالخوف يكبلني ولا أخرجها من المحفظة... أرجعها و لا حتى أفتحها . ..
-هو : و أنا أقول لماذا تعيد لي الرسائل ؟ أفهم الآن لكن من أدراني أنك لم تقرءي فأنت مراوغة و خيالك أوسع من الفضاء ... المهم من يكون ؟
-هي :(تصمت ولا تجيب وتبقى شاردة وتمنت أن تكون فتحت تلك المجلات وقرأت الرسائل )
-هو : أنا البطل! (ويبقى يصرخ ويقولها عاليا) لقد جننت بك ولا أزال رغم الزهرات ورغم الإرتباط ...
-هي :أنا مجنونة و لست كسائر النساء ولم أعد تلك الفتاة وتلك الحالمة بالحياة ...
-هو : ما دمت تذكرينني فأنت سليمة وأن يكن بك جنون فأنا له عاشق...فأنا من أجلك درست ذلك " المجال" و ها نحن نلتقي و كأننا لم نفترق و لسنا كبار...
- هي: لم تشأ الأقدار أن أسلك نفس المسار و أن يكن أبي تمنى أن أكون طبيبة ...لم أكن مثلك مميزة و أنا الحالمة بالكتابات والأشعار ...
-هو : (وكأنه لا يسمعها) أنا البطل! ولماذا كل هذا العذاب في الإستدراج ؟فأنا سعيد بهذا اللقاء وسيبقى أحل لقاء ... لقاء حاضره غائب مع زمن مضى...ها أنا لا أتلعثم وأقول مثلك الأشعار...فكيف لو تقابلنا من زمان فأنا مثلك مجنون.. -هي : نعم أنت البطل ! لكنك بطلة على الأوراق و في كتاباتي ألقاك فاكتف بذلك ولا تكن جشعا طماعا...
-هو: أنا أحبك و لا أرى نفسي إلا معك وأنا المجنون سوف أطلب الطلاق ...
تقاطعه لتقول : أفسدت متعة اللقاء وتحدثت مثل العقلاء أنس كنا أصدقاء ...خسارة أسقطت حلما إنتظرته لأعوام... لقد أحبطت كل الأمال ولا أخالك بطل روايتي رغم كل الهوى
-هو :ظأنا وجدتك ولا أستطيع الإستغناء ...بحثت عنك حتى وجدتها تشبهك و قررت الإرتباط ...
-هي: و كيف صبرت كل هذه الأعوام ؟
-هو: البعد يعود على النسيان و خيبة المسعى جعلتني أعاشرها فأنت في كل المهام ...وهي لا تفهم الهوى تظن أني أحبها و تزيد من غيرتها ...
-هي: لن أقبل ما تقول فأنت خيبت الأمال كون لك مثل هذا التفكير لست مدمرة و أنا وفية للأحباء ولن أقدر تشتيت تلك الزهرات ...
للقصة بقية ...
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 5- " الرجوع إلى الماضي "... ( 46)
و تمضي تواصل الرجوع لماضي لم تعشه إلا في مخيلة جنونها...لم يرق ما قال و رغبت تلقينه درسا في الوفاء ....
-هو : كيف تفكرين هكذا وأنا أفديك بكل الوجود ...
-هي: هذه أنانية وهذا غرور فالفداء أعمق من كل الهوى ومما يتخيله تفكيرك الصبياني وكأنك ما زلت ذلك الفتى الجريء المتهور...الفداء هو التضحية و هو التحكم في العواطف و لو كانت فياضة ولو كانت قاتلة ...قلت لك لن تفهمني فأنا لست كبقية النساء... صحيح فرحت باللقاء وعشت تاريخا جسدته في حقيقة الخيال ... فلا حب ولا هيام كله ذهب مع مع الزمان لتبقى قصة جميلة لو لم تفسدها وتعكر صفوها ...
مجنونة أكون ولا أنفي أني أحببتك في ما مضى و طلبك أنعش حياتي بالذكريات وسعدت باللقاء لكن لا أستطيع مطاوعة هواك فأنت ماضي و تاريخ أسعد بقراءته ولن أسرق الحاضر فهو لها ... علينا تحمل القدر و البقاء أوفياء للأموات والأحياء...إستفق لسنا أنا وأنت في زمن الماوراء ...
تكلمنا وكأننا عشنا لحظات بقيت راسخة لأنها جزء من الحياة ونبقى نرويها لجيل الأبناء و الأحفاد ...
ترى صديقي كم أنا مجنونة كوني مغايرة لسائر النساء ...
-هو: تقولين هذا لأنك وفية لزوج مات ...
-هي: أفهم كما تشاء فلا أنت ولا غيرك يفهمني ولو تكلمت إلى الصباح ...
-هو : تحبينه و تبقين له وفية...
-هي : وما أدراك بالوفاء ؟ ففي نهاية الرواية ستعرف إن كنت أحبه أو لا و إن كنت جننت به أو إني جننت بلقاه..
-هو : وفية و تعترفين بجميله ولو يكون من الأموات
-هي: فلسفة راقية إنه مات و حلل كما تريد و أستنتج حسب مفهومك ...
بقي يتلعثم لا يفهم ما تقول لم تترك له ثغرة تظهر سر علاقتها مع رجل مات ...فهي بدورها تجهل كيف كان إرتباطها معه ولكن رغم الفراق لن تنساه ...
فهو بدوره تاريخ سمته "الوراء " بحلوه و مره مضى فتارة تخاصمه و تارة تشفق على ذكراه و لكن مهما يكون لم يتفارقا إلا بالممات فهي عاشت عاقلة وأنضجتها الحياة ... وبقيت تتكلم و هو لا يرد حتى إنقطع الخط ... فهي لا تستطيع الإتصال و حوارهما كان من نسج الخيال و أن يحتوي على الكثير من الحقائق ...
تأسفت أنه دمر جمال اللقاء بعقلانية حاضر الأيام وكفى...
ما العمل تساءلت فمالها والذكريات ؟ وخافت عليه التهور وبغضت النفس كونها أدرجته للكلام فهي المذنبة وتمنت العقاب و لم تتوسل من الله السماح . ..
ماذا دهاها وماذا حدث لها و كيف إنساقت و لماذا ضعفت بكلمة قالها ؟ حدسها يخيفها من إنقطاع الإتصال وهل سيجن ويطلب الطلاق ؟ لكن هي المجنونة فهي لا تدري إن صحيح حدث الحوار أو لا . ..
كل ما تتذكر أنه باح لها هوى تمنته زمن "الماوراء " وكانت تجهل حينها أنه يبادلها المشاعر . ..فيا ليتها فتحت المجلات ويا ليتها قرأت ما كان يكتب لها ...
وهكذا أسدل الستار و سقطت الذكريات وأن تكون أكثرها خيالا نسجته مجنونة مثلها ...
فكلما يبعدها "من أولد فيها الحياة " و يكون في أغلب الأحيان على صواب فهي لا تميز بين ما يكتب و ما يكون حقيقة...تريده لها و إلا ترجع للخيال و كأنها تعاقبه بتهورها بالبعد عن واقع أراده لها ...
للقصة بقية ...
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
تبدأ الرواية عند قرب الوداع و كأن وقتها مرتبطا بزمن مفروض فرضا لدعم ألم الفراق...
تأكدت أن الحلم إنتهى و ما عليها إلا الرجوع للجنون...لن تخاف أن تنتابها النكسة فهي لم تشعر منه بتلك اللهفة التي أشعلت فيها فتيل الهوى ولم تعرف ذاك الذي حاول إسترجاع عواطفها المنسية ...فكم باح بأنها أقوى عشق وهي أجمل أمنية تمنى وأنه أحبها إلى حد الهذيان فهي النفس له ردد كثيرا لها و هي القصة التي لم يعشها غيره. فنسيت معه "الماوراء" كما ألقت مآسي ما مضى و ظنت معه الشفاء كونها أصبحت مملكة أشعاره التي حلم غزوها فشدها بالأشعار و أمتلك لها الأنفاس...
والآن تصرح رغما عنها كفى عبودية وأن تكون إنساقت لها بإرادة مجنونة الهوى . ..
الزمن ينتهي الآن ليبدأ آخر غريبا عنها فهل تصدق أنه فات ولن يعود ..وكيف لا يشدها وكيف لا تبقى تترقب له الظهور وكيف لا ترجوه الرد ولو بالإيماء ولو بالرفض يكون...
ليست هي من ستكون و طبعا تلك الأخرى...فكما أسقطتها للهوى و جعلتها تشرد أفاقتها من الذهول و أقرت عدم إختراق عالم الأحياء نفسها تتلاعب بها لتجعلها أكثر جنونا ...
في الأول صدقت مراوغاتها التي كانت كلها خيالا فواصلت المشوار وتمادت في الإنصات...فسحرتها وبعثرت لها الأفكار وجعلتها تصدق الإعجاب وأنها أكبرعشقا تكون...فلربما صحيحا خيالا كان ما عاشت و أن القصة كانت إفتراء و إنتقاما من مجنونة لرصينة بلهاء ؟ فكيف تصل درجة الجنون الى هذا المستوى و كيف يغلب الجنون عقل راشد ليقودها إل ما لا يحمد عقباه ؟
جعلتها تفتعل الخيال و صدقت الأحلام فرسمته فارسا و أختلقته لتكتب بذلك التدفق الذي فاق حد الجنون...
فكل هذه الحوارات و كل ما قال من أشعار ليس لها وجود بالأساس وقادها لعالم الهوى فجعل منها مغايرة وليست كسائر النساء . ..
فمن أين جاءت هذه الأوهام و هي مجنونة تكره كل ما هو حياة ؟
كفى فهي أرادت الانتقام من ماض لها وكيف تلك العاقلة جعلتها في ما مضى ترضى بأسوء النفايات ...أرادت قتلها بالهوى لتجعلها تكره نفسها وتجعلها لا تنام و تخرجها من عالم الإنسان ..
فكيف لها خلق كل هذه الأفكار ؟ وكيف تمكنت من سحبها من عالم "الماوراء " و حتى ذلك "الوراء " لتجرفها في مهب الرياح و تقذفها للأحزان من جديد ؟
غلبت وغلبتها و أوقعتها في شباك لن تنفرج حتى أحست الإرهاق و خافت الإنزلاق و رأت طريقها كله سراب و لا يرجى منه لقاء. ..و عرفت أخيرا الصواب وحنت لعالم تواصل فيه كتابة قصة من ألهمها الرجوع للجنون وعيش الخيال.. رجعت لأول لقاء معه و هو يسألها عن سر حبها للشكلاطة فشاكسته و أرادت إثارته حتى طلب منها مده باقتراحات تكون من زمنهما الجميل...و الغريب أنه أصر أن تكون من صلب الفصل الذي جمعهما وفي حصة أستاذ كانت ترهبه ...
المهم توصلت إلى الإقتراحات :وهو خوفها خاصة من الأستاذ سي "ع" أو رجوعها إلى عمر16سنة أو تلك المجلات التي كان يجبرها على أخذها ...
وهما يستمتعان بعيش اللحظات ذكرته بالارتباط وطلبت منه الإنصراف...أفهمها أنهما مستقلان ولكل منهما عالمه الخاص و تعودا الإنشغال عن بعضهما مع الإشارة أن زوجته غيورة ...فغارت بدورها أن يكون أحبها أكثر فهي ظنته لها... المهم تحاول تلك التائهة الآن سرد الحوار الذي أنهى اللقاء قبل بدايته و أوقف حلما كثيرا تمنته مجنونة الهوى ...
فهل هو حقيقة وقع وهل هو من نسج الخيال؟
لم تعد تميز وهي صرحت كثيرا أن حقيقتها خيال و خيالها به كثير من الحقيقة...فعيشوا الحوار ولا تعلقوا على الجنون..
-هي : أنا بصدد كتابة قصة خلاصة لقاء بعد كل هذا الفراق فرجوعك الغير منتظر ألهمني الكتابة من جديد ...
-هو: حقا! نعم كنت مميزة في الآداب وكنت تعشقين يوميات و مذكرات "Anne Frank " و كم أقلقتني بسرد معاناتها زمن الحرب ...(قالها مازحا)
-هي :ذكريات المعهد جميلة...كنا لحمة واحدة فكم مرحنا وكم عبثنا وكم كانت لنا مغامرات داخل القسم وخارجه...
-هو: خاصة مغامرات حصة العربية لا تنسى ...
-هي: لا أتذكر على ما يبدو أصبت بالزهايمر .. إنه العمر !
-هو: (وكأنه لا يسمعها ) أنا إذا مصدر إلهامك . ..عليك بشكري ...
للقصة بقية ...
" و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 2 "الرجوع للماضي "... (43)
عندما تحبط و تهمتها أنانية المشاعر و قاتلة تكون يستفيق و ينشط الجنون...وتدفعها اللامبالاة و برود من يقتل فيها الحياة الهروب للخيال و البحث عن طيف رسمته في ذاكرتها... فهحر من ظنت أنه بعث فيها الحياة يقتلها فهو لم يسمح بالحوارو غير مسموح لها السؤال... يرفض الرد لذا أدركت رغم الجنون أنها ممنوعة من عالمه...
فلتتوه في عالم يكرهه و تبقى تعيش أطلال خيالات لن تتبين منها الحقيقة من الأوهام لتسخر من نفس صدقت أنها من الأحياء...
ترجعها الظروف مواصلة الحوار الذي بدأته مع من أرجع لها ذكريات الماوراء و باح لها الهوى. ..
وهي تستدرجه لمعرفة عنوان الرواية و من يكون بطلها تبكي كونها لم ترحمها الأقدار بل جعلت منها على الدوام مجنونة الهوى...و هو طفل يبقى يصدق أنها تريد مواصلة مشوار الحياة بعد كل الغياب . ..
-هي :تفكيرك ضيق لست أنت من يشدني بل الذكريات التي عشناها مع الزملاء فهي لا تنسى عكس ذكريات الجامعة... -هو : هل لك ذكريات في الجامعة ؟و هل أحببت وقتها ؟
-هي : ولِمَ هذا السؤال ؟ ولمَ تحاسبني؟ إستفق صديقي إننا في الحاضر. .. و أنت ألم تعش مغامرات؟
هو : لنمر ... أنا إذا مصدر إلهامك ...كنت واثقا . ..
-هي : مغرور كعادتك ...لكن حسب رأيك من هو بطل القصة ؟ ولن أساعدك هذه المرة ...
-هو : من هو ؟ و تطلبين مني أن لا أكون مغرورا؟
-هي : سهل التوصل...إنه من الزمن القديم ومن نفس فصلنا
- هو: سي " ع" ؟ لا ...لا أظن أن يكون غيري ...
-هي: ما هذا التحليل ؟ فهل أنت صحيح "صاحب المركز المرموق " ؟ كنت سابقا مثال الذكاء والنباهة وكنا كلنا مبهورين من تألقك ...
- هو : أنت الوحيدة المنبهرة و كنت يقظا لتلك النظرات المذبذبة وأنت تسترقين لي النظر.. (قالها مشاكسا)
-هي : ما هذا الخيال ؟و لأني أعرفك طلبت منك عدم الغرور
-هو : أرجوك ساعديني للوصول ... فأنا لست فيلسوفا فلا تصور و لا خيال لي مثلك... فمن يكون ؟
-هي : وهل ساعدتني في ما مضى؟ لم تكن تمدني بالإجابات عند عجزي في فروض " الرياضيات" أنا لا أنسى كنت دائما خلفي في ما عدا الفروض...
-هو : كيف لم تطلبي مني شيئا ؟
-هي: (وهي تمزح) كنت تجلس بعيدا لعدم الإزعاج ...تناس تناس...
-هو :أو ليس الأستاذ من يقرر نظام القاعة و يأمرنا أين نجلس فكيف نعارض؟
-هي :إذا أردت بإمكانك الإلتفات و مدي بالإجابات ...
-هو : أنا أفرح بالإبتعاد للتركيز لأنك تفقديني التوازن...هل تذكرين أعداد العربية ؟ كنت لا أسمع ولا أتكلم ولا أفهم ما يقول الأستاذ ... همي الوحيد مداعبة شعرك ولا أرى نفسي أفهم غير ذلك...صحيح كنت سبب عذابي ولا تزالين...
-هي: إصح إصح ...نحن في الحاضر و لم نعد صغارا...
-هو: بالله عليك لنبق في الزمن الجميل لنعيش لحظات حرمنا عيشها ...كنت لا تتكلمين وقد قمعتني بخوفك إذ كنت أشعر بحبك و لكنك دائمة الصمت كنت ...
-هي :(وكانها أرادت منه المزيد لكنها إستفاقت ) لنرجع للرواية فأنت مشوش الأفكار و أنا أركز لمعرفة البطل ومعرفة العنوان ...
-هو : بالله عليك لقد أرهقتني وهذا الخيال أعتبريني تلميذا فاشلا و مديني بالجواب ...
- هي : عليك بالتركيز و ستتوصل للإجابة ...
-هو : أنا لا أستطيع الإبحار فعالمك غامض ...
- هي : ما هذا الجمال لقد دأت تتقن العبارات واصل عليك بالتركيز فأنت النبيه قادر للوصول . ..
-هو :لقد منعت غروري...أعترف بعجزي و أنا مستعد للعقاب -هي :لقد بعثرت أفكاري ...عقابك الذي تطلبه لا مفر منه عليك بالمزيد من الشكلاطة ...
-هو : حاضر "سيدتي" لك ما تريدين والله إنك إستثنائية وعقابك أحسن عقاب ...
-هي : ماهذا التهور ؟ كيف تجرؤ على مخاطبتي هكذا ؟ سوف أضاعف العقاب ...
-هو :كيف هذا و لماذا ؟
هي : عليك بإلتزام الصمت فأنا حسمت الأمر ...
-هو : أنا قابل العقاب ...فمن يكون البطل ؟
-هي : و الله خيبت ظني كنت أخالك ما تزال ذلك النبيه الذي يجيب قبل أن يتم الأستاذ السؤال ...
-هو :سامحيني انا لا أركز عندما تكونين معي. ..
-هي :ما هذه الوقاحة ؟ سيتضاعف العقاب...
-هو :عفوا سيدتي كنت أظن نفسي ذلك الفتى "العاشق" أو بالأحرى المعشوق من تلك الخجولة !فكيف أصبحت هكذا قاسية و مستبدة ...
-هي:(تتجاهل ما تسمع ) هل ميدان تخصصك يبلد الأفكار؟ هل قتل فيك الذكاء ؟ فكيف تغرق في فنجان قهوة ؟
-هو : شكرا لقد ذكرتني هل تحبين القهوة؟ فأنا عند تناولها أتذكرك و كأنني أقبلك لذا أترشفها ببطء شديد ...
قاطعته قائلة :لم أر أشقى منك ألم تسمع ما قلت عقابك سيكون عسيرا....
-للقصة بقية...
"ومنك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 3 " الرجوع للماضي" ... ( 44 )
إحساس مرير لا يشعر به إلا من يعيشه... و حين يكون طعن الإحراج أعمق من جراح يلملمها ...و حين لا يفهم كون غلق الأبواب موتها بالحياة تواصل التمتع بحديث طيف الخيال...
-هو : صحيح ميدان تخصصي بلد روحي و أبعدني عن عالم الحب و الأدب ...(ويبقى يتلعثم)
-هي : ما لك تتلعثم ؟
-هو : أنت صعبة المزاج و أنا أخاف العقاب و هذا تعسف منك ... فهل ما زلنا في عهد الدكتاتورية ؟
-هي :ما دمت في حمقك أمارس الدكتاتورية و أنا حرة أفعل ما أشاء (كانت تتذكر وضعها الحزين وماضيها الأسود والتعيس وكيف عاشت أنذل دكتاتورية. ..)
-هو :هل نسيت أننا أنجزنا ثورة ؟
-هي :تقول ثورة ؟ و الله إنك تحلم عن أي ثورة تتكلم ؟
-هو :ثروة الربيع العربي ألا تواكبين الأحداث أو أنك هائمة في دنيا الخيال (قالها لإستفزازها)
-هي :لن أعترف بهذه الثورة وكفى...فما هي إنجازاتهم كل هذه السنين و كأننا نتقدم الى الوراء... فكيف تكون ثورة يقودها التجمع و تجار الدين ...
-هو :(وكأنه عثر على كنز) أنا من أنصار عبير و أنت؟أنت يسارية التفكير..
-هي :ما هذا الهراء ؟ما معنى يسارية ؟
-هو (مستفز و مشاكس ): تستعملين يدك اليسرى في الكتابة و كنا ننبهر بخطك الجميل أفهمت سر إهتمام سي "ع" على إخراجك للسبورة لتكتبي فهل ظننت أنك عبقرية !
-هي : كنت لا أحبه في ذلك الوقت مع أني أتمنى له كل السلام الآن...
-هو :فهمت إنه كان يقرأ أفكارك و يفهم أسرارك... فهل هو البطل ؟
-هي :هو عنصر من عناصر القصة... لنرجع للحديث!
-هو : من تناصرين إذا النهضة أو النداء ؟
-هي :انا لست مناصرة لأي كان :لا عبير و لا شاهد و لا نداء و لا نهضة..كلهم للكراسي ملهوفون و كلهم وصوليون ...
-هو : أنت إذا من أنصار حزب التحرير فأنت إرهابية التفكير
-هي : أحسنت وصلت الى الحل أنا إرهابية وخطيرة وسوف أختطفك و أقتلك فهل إسترحت ؟
-هو :يا ليتك تفعلين فأنا بطبعي ميت والموت يكون أهون بين يديك ..
-هي : (تحاول تغيير مجرى الحديث) لا ولن أخوض السياسة سياستي هي هذا الجنون و حب الكتابة فليس لي وقت للتفاهات ...
-هو :صراحة ظننتك ناشطة ...
-هي :وما الذي جعلك تفكر هكذا ؟
-هو :أنك مراوغة ككل السياسيين ..
-هي :و خاصة تلك عبير..
-هو :عبير نزيهة ولم تنسلخ كما فعل الكثيرون ...
-هي :لا " عبير " و لا " الشيخ " و لا حتى "حمه" إن تريد ...
-هو : ألم أقل أنك يسارية فلمَ "حمه"؟
-هي: أنا لا أهتم . ..هيا مدني من يكون البطل ؟
-هو : و الله أرهقتني إنك دائما متعبة ...السماح أرحميني فمن يكون ؟
-هي :راجع نفسك و لكن أرحمتني من قبل؟ (قالتها بحرقة )
-هو :كيف ؟ فمن ظلم الآخر ؟
-هي : من الضحية و من المتهم ؟
-هو : أنا الضحية بالطبع ...
-هي : ما هذا؟ و تقول أنك تزوجت من النظرة الأولى ؟
-هو : تزوجتها لأنها تشبهك لحد ما ...
تقاطعه: لا أسمح لك...
-هو : أنت السبب من أجلك درست ذلك المجال ...
-هي :و ما شأني ؟ (وبقيت صامتة)
-هو :أعتذر من جديد لكننا إتفقنا عل أننا في زمن القديم ... -هي:و ما دخلي في توجيهك كنت متالقا وكنت من النجباء ...
-هو :لقد توجهت إلى ذلك المجال لأكون مرموقا و أتقدم لذلك المخيف...
-هي :ماذا تقول ؟ أبي مخيف ؟
-هو :نعم وكثيرا.. وكنا نخاف ودك خشية منه ....
-هي: ليتني كنت أعرف هذا الخوف وشكوتك إليه لمدي تلك المحضورات...
-هو :الحمد لله على النجاة ولكن يا ليتك فعلت هذا و أصارحه بحبي لك ...
-هي: إسترحت مني فأنا مجنونة ولست كسائر النساء ... فكيف لي السماح بهذا اللقاء ؟ أنا مخطئة ...
-هو :لم نقترف أي ذنب نحن نسترحع ذكريات مضت ...
-هي : (بعد صمت طويل) أنا مذنبة وكفى...
-هو :نعم أنت مذنبة لأنك دائما في مخيلتي آه لو كان لقاء حقيقيا هذا اللقاء !
وتبقى تبكي و لا تستطيع الرد و يبقى ينادي و لا تجيب ويحاول المشاكسة من جديد و يقول :
هل ما زلت تمارسين كرة اليد ؟ كنت دائما في الهجوم و أنت اليسارية و كنا نصفق لك حين تصيبين الشباك ...
-هي :نعم يسارية و يسارية ولست كعبير و تجار الدين ... أضحكتني والله و أنا لا أرغب... تقول كرة اليد ما هذا هل تستهبلني ؟
- هو : نحن في الزمن الجميل و نحن في حلم فلا تعودي لليقظة فانا أكرهها عيشي هذه اللحظة. ..
هل تودين أن أذكرك الأجمل ؟ كنت دائما مرتبة بياضك أرهقتني و خاصة إبتسامتك كانت تقتلني ...وكنت أغار إن ضحكت لغيري . . كذلك سي "ع" كان دائم النظر إليك و يسألك كثيرا فلماذا يا ترى؟ لم يصدق في الأول أنك من أرباعنا ...وأنا أداعب و أعبث بخصلاتك تلك، كان رفيق المقعد يرسم قفاك و أنا أسبح في مخيلاتي التي لم تتحقق و الغريب أن الأستاذ كان يعلم بكل الحكاية ...
للقصة بقية ....
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان :تابع 4 " الرجوع الى الماضي "...(45 )
ذكرته الإرتباط و دعته للإنسحاب فأفهمها أنه لا يستطيع الفراق فهي سيطرت عليه حتى قبل اللقاء وقبل الملاقاة ... فهو يراها في أحلامه ولا يمكنه قلب موازين الحياة... وأنها أرجعته لعمرالشباب فقبولها الصداقة دليل الإحتفاظ بحب زمان وهي طبعا لا تقدر الإستغناء ...
رجته العدول لكنه صدها فغيرت موضوع الحوار حتى سألها إن كان بطل الرواية أو لا ...
-هي : بدأت في التحسن و أراك مثابرا وبإمكانك النجاح ...
-هو : من يكون يا ترى ؟هل هو أنا ؟ أنا واثق لكنك حيرت أفكاري...
-هي:بدأت في الإقتراب فهو معنا في القسم وكان مشاغبا لها وكانت لا تفهم حبه وكانت بدورها تهواه دون كلام ...
- هو : لماذا سحبتني إذا من جملة الأبطال ؟ فمن هو؟
فأنا أكرهه وأن يكون أنا ...فأنا أغار ومن نفسي أغار...
-هي : الحمد لله رجعت لك نباهة زمان وبدأت بالإقتراب سي "ع " و حسمنا وجوده ... فمن يكون ؟
-هو : أنا مشتاق لمعرفة هذا المحظوظ ...فهل من كان يرسم لي المداعبات ؟
-هي : بدأت في الإجتهاد و لكن لا تنس المجلات ..
-هو : فهل كنت تقرءينها؟
-هي: لا والله ...فالخوف يكبلني ولا أخرجها من المحفظة... أرجعها و لا حتى أفتحها . ..
-هو : و أنا أقول لماذا تعيد لي الرسائل ؟ أفهم الآن لكن من أدراني أنك لم تقرءي فأنت مراوغة و خيالك أوسع من الفضاء ... المهم من يكون ؟
-هي :(تصمت ولا تجيب وتبقى شاردة وتمنت أن تكون فتحت تلك المجلات وقرأت الرسائل )
-هو : أنا البطل! (ويبقى يصرخ ويقولها عاليا) لقد جننت بك ولا أزال رغم الزهرات ورغم الإرتباط ...
-هي :أنا مجنونة و لست كسائر النساء ولم أعد تلك الفتاة وتلك الحالمة بالحياة ...
-هو : ما دمت تذكرينني فأنت سليمة وأن يكن بك جنون فأنا له عاشق...فأنا من أجلك درست ذلك " المجال" و ها نحن نلتقي و كأننا لم نفترق و لسنا كبار...
- هي: لم تشأ الأقدار أن أسلك نفس المسار و أن يكن أبي تمنى أن أكون طبيبة ...لم أكن مثلك مميزة و أنا الحالمة بالكتابات والأشعار ...
-هو : (وكأنه لا يسمعها) أنا البطل! ولماذا كل هذا العذاب في الإستدراج ؟فأنا سعيد بهذا اللقاء وسيبقى أحل لقاء ... لقاء حاضره غائب مع زمن مضى...ها أنا لا أتلعثم وأقول مثلك الأشعار...فكيف لو تقابلنا من زمان فأنا مثلك مجنون.. -هي : نعم أنت البطل ! لكنك بطلة على الأوراق و في كتاباتي ألقاك فاكتف بذلك ولا تكن جشعا طماعا...
-هو: أنا أحبك و لا أرى نفسي إلا معك وأنا المجنون سوف أطلب الطلاق ...
تقاطعه لتقول : أفسدت متعة اللقاء وتحدثت مثل العقلاء أنس كنا أصدقاء ...خسارة أسقطت حلما إنتظرته لأعوام... لقد أحبطت كل الأمال ولا أخالك بطل روايتي رغم كل الهوى
-هو :ظأنا وجدتك ولا أستطيع الإستغناء ...بحثت عنك حتى وجدتها تشبهك و قررت الإرتباط ...
-هي: و كيف صبرت كل هذه الأعوام ؟
-هو: البعد يعود على النسيان و خيبة المسعى جعلتني أعاشرها فأنت في كل المهام ...وهي لا تفهم الهوى تظن أني أحبها و تزيد من غيرتها ...
-هي: لن أقبل ما تقول فأنت خيبت الأمال كون لك مثل هذا التفكير لست مدمرة و أنا وفية للأحباء ولن أقدر تشتيت تلك الزهرات ...
للقصة بقية ...
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
العنوان : تابع 5- " الرجوع إلى الماضي "... ( 46)
و تمضي تواصل الرجوع لماضي لم تعشه إلا في مخيلة جنونها...لم يرق ما قال و رغبت تلقينه درسا في الوفاء ....
-هو : كيف تفكرين هكذا وأنا أفديك بكل الوجود ...
-هي: هذه أنانية وهذا غرور فالفداء أعمق من كل الهوى ومما يتخيله تفكيرك الصبياني وكأنك ما زلت ذلك الفتى الجريء المتهور...الفداء هو التضحية و هو التحكم في العواطف و لو كانت فياضة ولو كانت قاتلة ...قلت لك لن تفهمني فأنا لست كبقية النساء... صحيح فرحت باللقاء وعشت تاريخا جسدته في حقيقة الخيال ... فلا حب ولا هيام كله ذهب مع مع الزمان لتبقى قصة جميلة لو لم تفسدها وتعكر صفوها ...
مجنونة أكون ولا أنفي أني أحببتك في ما مضى و طلبك أنعش حياتي بالذكريات وسعدت باللقاء لكن لا أستطيع مطاوعة هواك فأنت ماضي و تاريخ أسعد بقراءته ولن أسرق الحاضر فهو لها ... علينا تحمل القدر و البقاء أوفياء للأموات والأحياء...إستفق لسنا أنا وأنت في زمن الماوراء ...
تكلمنا وكأننا عشنا لحظات بقيت راسخة لأنها جزء من الحياة ونبقى نرويها لجيل الأبناء و الأحفاد ...
ترى صديقي كم أنا مجنونة كوني مغايرة لسائر النساء ...
-هو: تقولين هذا لأنك وفية لزوج مات ...
-هي: أفهم كما تشاء فلا أنت ولا غيرك يفهمني ولو تكلمت إلى الصباح ...
-هو : تحبينه و تبقين له وفية...
-هي : وما أدراك بالوفاء ؟ ففي نهاية الرواية ستعرف إن كنت أحبه أو لا و إن كنت جننت به أو إني جننت بلقاه..
-هو : وفية و تعترفين بجميله ولو يكون من الأموات
-هي: فلسفة راقية إنه مات و حلل كما تريد و أستنتج حسب مفهومك ...
بقي يتلعثم لا يفهم ما تقول لم تترك له ثغرة تظهر سر علاقتها مع رجل مات ...فهي بدورها تجهل كيف كان إرتباطها معه ولكن رغم الفراق لن تنساه ...
فهو بدوره تاريخ سمته "الوراء " بحلوه و مره مضى فتارة تخاصمه و تارة تشفق على ذكراه و لكن مهما يكون لم يتفارقا إلا بالممات فهي عاشت عاقلة وأنضجتها الحياة ... وبقيت تتكلم و هو لا يرد حتى إنقطع الخط ... فهي لا تستطيع الإتصال و حوارهما كان من نسج الخيال و أن يحتوي على الكثير من الحقائق ...
تأسفت أنه دمر جمال اللقاء بعقلانية حاضر الأيام وكفى...
ما العمل تساءلت فمالها والذكريات ؟ وخافت عليه التهور وبغضت النفس كونها أدرجته للكلام فهي المذنبة وتمنت العقاب و لم تتوسل من الله السماح . ..
ماذا دهاها وماذا حدث لها و كيف إنساقت و لماذا ضعفت بكلمة قالها ؟ حدسها يخيفها من إنقطاع الإتصال وهل سيجن ويطلب الطلاق ؟ لكن هي المجنونة فهي لا تدري إن صحيح حدث الحوار أو لا . ..
كل ما تتذكر أنه باح لها هوى تمنته زمن "الماوراء " وكانت تجهل حينها أنه يبادلها المشاعر . ..فيا ليتها فتحت المجلات ويا ليتها قرأت ما كان يكتب لها ...
وهكذا أسدل الستار و سقطت الذكريات وأن تكون أكثرها خيالا نسجته مجنونة مثلها ...
فكلما يبعدها "من أولد فيها الحياة " و يكون في أغلب الأحيان على صواب فهي لا تميز بين ما يكتب و ما يكون حقيقة...تريده لها و إلا ترجع للخيال و كأنها تعاقبه بتهورها بالبعد عن واقع أراده لها ...
للقصة بقية ...
"و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس
تعليقات
إرسال تعليق