أنين النّاي .بقلم. سكينة خليل الرفوع
"أنين النّاي "
للنورسِ حكايةٌ ما يرويها للبحرِ ، ذاتَ ليلةٍ مُدْلَهِمةٍ، تفتحُ أبواباً مُشرعةً على منافذَ تُودي إلى مدائنَ الوجعِ ، تُقيمُ فيها موائدَ من آلالامٍ للمُتعبينَ المُتجرّعينَ لوعةَ الصّمتِ في زمنِ تختلُّ فيه الرُّؤى ، وتتناسلُ الفوضى من رحمِ الفسادِ ، تتجذرُ التّناقضات المُتخمة بالأباطيلِ .
أرواحٌ يُطوّقُ عجاجُ الحربِ أنفاسَها وقد استعذبتْ صوتَ الرّصاصِ كموسيقى تصدحُ من كنيس يتقمّصُ راهبُها دورَ رجلِ السّلامِ ، يثرثرُ بطلاسمَ تستبيحُ سفكَ الدّماءِ ، يقرأُها من توارة تعجُّ بالزّيفِ ، رائحةُ أوراقها ملطخةٌ بدموعِ طُفولةٍ سُحقتْ أحلامُها بوحشيّةِ كفرٍ ، تُمارسُ طُقوسَها وهي تُصغي لمعزوفةٍ لُحِّنتْ إيقاعاتُها على صوتِ الثّكالى ، فتعزفُ على أوتارِ مُخضّبةِ بدماءِ الطُّهرِ .
مشهدٌ حزينٌ آخرَ لسيوفٍ أرهقَها طولُ الانتظارِ ، فنالَ منها الصدأُ ، فراحتْ تُعلنُ الحِدادَ على خُطَبٍ جوفاءَ ، وتُقيمُ مراسمَ عزاءٍ لشِعاراتِ حُريةٍ مسلوبة الإرادةِ ، ترضعُ الاستكانةَ ، وتغتذي العجزَ ..
حمائمُ سلامٍ أُريقتْ دماؤُها على شجرةِ زيتونٍ ترفعُ شاراتٍ لنصرٍ مُؤجّلٍ إلى إشعاراتٍ بعيدةِ المدى ،
في صحراءَ موغلةٍ باليأسِ تترنّحُ رمالُها من ثمالةِ القهرِ ،في صورةِ
شَهَقَاتٍ نازفةٍ لأرواحِ تئنُّ بحرّاتِ التّشردِ ، شهقةٌ تخترقُ مشاعرَ مُرهقةً بالاستسلامِ ،تتبعُها أخرى فتجترِحُ ما تبقّى لها من مشاعرَ فرحٍ تختلطُ أطيافُهُ بأنينِ نايٍّ يشدو بألحانِ طائرِ يندبُ لوعة الغيابِ .
حرمانٌ يُبدعُ في اجترارِ فقرٍ يجرحُ
بمخالبهِ تجاعيدَ وجوهٍ التصقتْ به كوشمٍ نُقِشَ بأنّاتِ اليتامى ، صرخاتُ الأراملِ تستغيثُ بمروءةٍ مُطوّقةٍ بالعجزِ ، تُرسلُ أنينَ وجعها المُلتاعِ بالفقدِ الرُّعاف .
هُتافاتٌ تعلوها صرخةٌ في جدارِ الصّمتِ " ما أشهى الموت أمامَ مقايضةِ لحياةٍ بنكهةِ الذِّلِ "!!!!!
وقد أُسدلتْ ستائرُ الشّجنِ على
جِداريةِ التّشاؤمِ ...
ثمةَ نبضِ يحلمُ بالتّمردِ ولكنْ
جناحٌ واحدٌ لا يكفي لطيورِ الأملِ المنتظر .
صخبٌ يتسلّلُ وسطَ مشاهدَ ضاقتْ بها لُجَجُ البحرِ ، وتساؤلات تتهافتْ على شفا حفرةِ من نهايةِ تراجيديةٍ تُجيدُ رقصَ الفرحِ على معزوفةِ حزنٍ ....في تضاديّةِ تُنبىءُ بانبثاقِ النّورِ داخلَ سراديبَ ظلامِ الكآبةِ ، تترقّبُ ولادةَ الفجرِ المحمومِ بالتُفاؤلِ في أرواحٍ تتوقُ للضّياءِ ... وتبقى على حُمّى الانتظارِ تُساورها أحلامٌ عُلّقتْ لأجلٍ غير مُسمّى .
تُرى هل ما زالتْ طيورُ السيرين تنشدُ للسلامِ بلحنِ الخلودِ في يقينِ هدهدَ سليمان ؛لتُحلّقَ بعيداً وتشدو يوماً بنشوةِ النّصرِ؟!!!
سكينة خليل الرفوع
تعليقات
إرسال تعليق