قصة قصيرة ] كتاب مسكون. بقلم.أ/ نجيب صالح طه ( أمير البؤساء ) من مجموعته : وطن بالإيجار.

 شكرا للأستاذة القديرة /Nadin Alasada

على دعوتها الكريمة، ومابين المضاف والمضاف إليه، مسافة ذات من اليمن، سعدت برفقتكم...


أولى  مشاركاتي هنا :


قصة قصيرة


كتاب مسكون.


أراد تأليف كتاب بعنوان : ( صور من حياة القيادة)، امتلك كاميرا حديثة متطورة، وبدأ التصوير الميداني للزعامات والقيادات والنخب المختلفة، وجد صورهم مجرد براويز سوداء!

 وأي صورة لمخيم، أو طابور لجوعى أو دمار ، أو قتلى ، أومرضى، أو صور للمتشردين والمتسولين، أو... فإنها تظهر كحقيقتها!

استعار كاميرات أخرى مختلفة ولم يبال بقدمها، أو رداءة صناعتها، استأنف التصوير، تصفحها مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم، ارتعدت أوصاله، حذفها وهو يقرأ آية الكرسي، خشية أن تراها نساء نصف المدينة، فيقطعن أيديهن، ويتمردن على رجالهن الذين يعملون في رفع الركام، للنصف الآخر من المدينة!

بينما لم تظهر له الكاميرات المستعارة أي صورة للمآسي السابقة!

أعادها لأصحابها، وهو يتمتم :

_ أعوذ بالله من الجنة والناس!

تمنى لو أن الغرب قد صنع كاميرا بعيين!

ذهب لأحد المشايخ كي يرقيه هو، أو الكاميرا خاصته، قص عليه ما حدث، قال له :

_  كلاكما بخير، لكن الكاميرا بحاجة لبرنامج سحري جائز شرعا، وبدأ بلي أعناق النصوص،كسر باب التأويل الفاسد، جعل كل القيادات كيوسف عليه السلام!

سأله ثم أجاب معه في وقت واحد عن أسباب الحروب والخلافات الدامية، ومآسي الشعب عامة، 

_ ابتلاء من الله سبحانه وتعالى!


رفض سحر التجميل والتزييف، وصف تلك الفتنة بالأشد من الكفر،

 ألهمته التجربة تأليف كتاب آخر،احتار _ فقط_ في أي اللفظتين تتوسط عنوان كتابه ( رجال ... الرسول )، " فوق" ، أم " خانوا" ؟!

وكلما استشار بعض الثقات، أجابته آلات بألسنة أخرى لأشباح تسكنها، أصرعلى أن يطمئن قلبه، بمقابلة بعض رجال الفعل وصناع القرار من القيادات و المرجعيات العليا بنفسه، وصل بمشقة لثلاث شخصيات مختلفة التوجه، استحثت أمارات الثراء في أملاكهم، تنهيدته التي  لايعرفها وطن بلا إنسان!

 أكد نقيضهم سذاجته التي تذكرت كل الأشياء!

 ناقشهم عن أسباب الشقاء التي يعاني منها الوطن، وصل الأمر حد المناظرة، أفحمهم كل على حده، شعر بغضبهم حد احتكاك التروس، وبلل كل لفظة من عبارة جامعة :

_ نخشى عليك غضب الله، فأنت بهذا تعاديه ورسوله وأولياءه، وولاة أمر المسلمين.

انصرف، وهو يحادث نفسه،

_ ليت شعري كم تبقى لي من عمر !


 اعتمد لفظة" خانوا" ثم أرسل لكل منهم رسالة فجائية قصيرة جدا جاء فيها :

( تحديث

 صنعوا الإنسان الآلي، ادخر الغرب أسلحة الدمار الشامل، تلوثت البيئة بضجيج فقاعات الدم، ضغط المستخدمون زرٌ إعادةَ ضبط المصنع، شاع نظام التشغيل عن بعد ).


علم بأمره نخبوي واع ، طالبه بالكتاب مؤكدا تبنيه طبعه ونشره، رد عليه :

_ أمهلني عاما،أو أقل، أو أكثر، فأنا لم أكتبه بعد، وربما قد كتبته، لست أدري! 

فالكتاب مجرد فكرة، بعنوان لعله سيبقى يبحث عن  مؤلف !


أ/ نجيب  صالح  طه ( أمير البؤساء ) من  مجموعته :

وطن بالإيجار.

تعليقات

المشاركات الشائعة

مبارك من القلب الدكتوراه الفخرية. د.عبد العزيز بن صالح بن عبدالله الدخيل.

همسة امان بقلم: إبنك عماد الدين

لغةُ الضادِ… رايةُ الخلود.بقلم فادي عايد حروب (الطياره.فلسطين