ا تُؤْتِ مَنْ أَحْبَبْتَ مَوْثِقَ عَاشِقِ. ألشاعر الدكتور:نصرالله فخرالدين
لَا تُؤْتِ مَنْ أَحْبَبْتَ مَوْثِقَ عَاشِقِ
لَا شَيْءَ أَصْعَبُ مِنْ فِرَاقِ مُعَانَقِ
زَوْلُ الوَفَا أَنْ لَا تَدُومَ مَوَدَّةٌ
قَدْ أَشْبَهَتْ أَخْلَاقَ عَبْدٍ آبِقِ
مَا أَوْضَحَ الإخْفَاقَ فِيمَنْ يَرْتَجِي
بِعُلُوقِهِ إِحْيَاءَ رُوحٍ زَاهِقِ
فَاحْذَرْ حَبِيباً مَا تَحَوَّزَ قَلْبَهُ
حُبٌّ أَثَارَهُ فِي الفُؤَادِ التَّائِقِ
مَا كُلُّ مَوْمُوقٍ يُوَائِمُ نَارَهُ
وَكَأنَّ نَاراً فِي خَوَافِي بَاشِقِ
لَوْلَا زَخِيخُ الجَمْرِ أَنَّى يُنْتَشَى
نَدٌّ تَضَوَّعَ فِي فُؤَادٍ خَافِقِ
مَنْ ضَنَّ بِالتَّهْيَامِ ضَنَّ طِبَاعِهِ
ضَنَّتْ نَوَاهُ بِكُلِّ شَيْءٍ رَائِقِ
أَلهَجْرُ يَنْفِيهِ عَلَى شَنَآنِهِ
وَالجُودُ فِيهِ عَلَى وِصَالٍ صَادِقِ
إِنِّي لَأَفْكَهُ مِنْ صِرَامِ مُعَاهِدٍ
كَمْ قَدْ رَجَا وَصْلِي بِضَمِّ العَاتِقِ
مَنْ يَنْفِ عَهْدَهُ رَاغِباً عَنْ وَعْدِهِ
فَقَدِ احْتَوَى فُوهُ كَلَامَ مُنَافِقِ
مَنْ يُبْدِ جَوْفُهُ أُفْعُوَانَ فُؤَادِهِ
فَالسُّمُّ أَصْعَبُ مِنْ حِمَامٍ مَاحِقِ
شَرُّ القُلُوبِ الغُلْفِ فِيمَا يَنْتَفِي
عَنْهَا مِنَ الشَّطَطِ المُقِيمِ الحَانِقِ
مَا شَانَ شَأْنَ الوُدِّ غَيْرُ مَحَلِّهِ
فَالجِذْلُ يَبْساً يُبْسُ غُصْنٍ سَامِقِ
كُلُّ امْرِئٍ يَرْبُو عَلَى مَا حَازَهُ
مِنْ طَبْعِهِ ، والطَّبْعُ أَصْدَقُ سَائِقِ
مَا بِوَّأَ الآفاتِ إِلَّا رَغْبَةٌ
مِنْ صَحْبِهَا ، لَا تَسْتَقِيمُ لِرَامِقِ
لَا تَسْعَيَنَّ إِلَى وِصالٍ حَائِلٍ
مَسْعَاهُ بَيْنَ مُخَالِفٍ وَمُوَافِقِ
وَاهْجُرْ مِنَ الأَيَّامِ دَعْوَةَ زَاهِدٍ
كَيْ لَا تُقِيمَ عَلَى خُسُوفِ الغَاسِقِ
يُؤْذِي الفَتَى دُونَ النَّوَى إِصْرَارُهُ
فَالوَصْلُ دُونَ البَيْنِ لَيْسَ بِشَارِقِ
إِنْ ضَامَكَ الهِجْرَانُ طُولُ سَبِيلِهِ
فَالسَّيْفُ ضِمْنَ الغِمْدِ لَيْسَ بِبَارِقِ
وَالسَّيْفُ إِنْ أَغْمَدْتَهُ أَبْدَى الرَّدَى
بِوَقِيعَةٍ ، وَالمَوْتُ لَيْسَ بِطَارِقِ
ظَعَنَ الَّذِي بِالأَمْسِ كُنْتَ حَبِيبَهُ
فَسَلَاكَ بَيْنَ مَغَارِبٍ وَمَشَارِقِ
آتَاكَ مَا خَطَّ الظُّعُونُ بِقَلْبِهِ
فَثَنَاكَ بَيْنَ سَوَاعِدٍ وَمَرَافِقِ
مَا كُلُّ مَنْ عَزَمَ الرَّحِيلَ بِثَائِبٍ
مِنْ رُحْبِ مَنْآهُ وَلَا بِمُخَالِقِ
فَانْظُرْ إِلَى شَفَقِ الحَيَاةِ تَرَ المُنَى
تَبْغِي ذَهَاباً فِي مَدَاهَا الضَّائِقِ
مَا العَيْشُ إلَّا صَحْوَةٌ مِنْ صَابِرٍ
لَذَّتْ لِنَفْسٍ تَسْتَرِيضُ بِآرِقِ
يَشْقَى الَّذِي رَاءَ الحَيَاةَ مَلَذَّةً
قَدْ ثَارَ جَرَّاهَا عِرَاكُ فَيَالِقِ
فَأَقِمْ بِدَارٍ مَا ثَوَاكَ حُبُورُهَا
فَحُبُورُهَا عَدَمُ البَقَاءِ لِسَابِقِ
إِثْنَانِ لَا يَتَوَاءَمَانِ : مَتَاعُهَا
بِدُثُورِهِ وَلِزَامُ كُلِّ مُفَارِقِ
مَنْ ذَا الَّذِي سَلِمَ القَضَا مِنْ جَهْلِهِ
فَرَأَى بِهِ مَا لَا يَدُومُ لِوَاثِقِ
فَاظْعَنْ ظُعُونَ الطَّيْرِ مِنْ وُكُنَاتِهَا
لَا شَيْءَ أَجْمَلُ مِنْ ظُعُونِ لَقَالِقِ
لَا شَيْءَ إِذْ يُغْنِي تَسُودُ بِقُرْبِهِ
فَالشَّيْءُ مَوْصُولٌ بِشَعْرَةِ حَاذِقِ
لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِيَ الأُنْثَى لَمَا
آثَرْتُهَا وَالقَلْبُ غَيْرُ مُرَافَقِ
حُكْمَ الجَمِيلِ أرَاهُ أقْرَبَ مَائِتٍ
وَعَلَى هَشِيمِ العَيْشِ أَبْعَدَ لَاحِقِ
تَوْدِيعُ مَا يَهَبُ الجَمِيلُ صَبَابَةٌ
كَالمَوتِ فَوْقَ أَسِرَّةٍ وَنَمَارِقِ
لَكِنَّ مَنْ حَكَمَ القَضَاءُ بِحُكْمِهِ
قَدْ شَادَ لِلْآنَامِ سَبْعَ طَرَائِقِ
ألشاعر الدكتور:نصرالله فخرالدين
تعليقات
إرسال تعليق