كَلَّمْتُ حَتْفِيَ ... _. ألشاعر الدكتور:نصرالله فخرالدين
كَلَّمْتُ حَتْفِيَ قَبْلَ حِينِهِ كَامِدَا
وَالْحَتْفُ يَرْفُضُ مَنْ يَرُومُهُ قَاصِدَا
لَكِنَّهُ إِذْ رَاءَ مِنِّي مَا بَدَا
أَبْصَرْتُ سَعْيَهُ دُونَ سَعْيِيَ جَاهِدَا
مَا نَفْعُ مَا تَحْوِي مُكَابَرَةُ الْفَتَى
مَا دَامَ إِيلَامُ الْمَوَاجِعِ سَائِدَا
لَا تَرْتَقِبْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ نَفْعَهُ
فَالنَّفْعُ ضُرٌّ لَا يَنِيكَ مُعَانِدَا
فَلَرُبَّمَا أَوْدَتْ بِنَفْسِكَ لَذَّةٌ
أَبْدَتْ لَكَ الْأَشْيَاءَ شَيْئًا وَاحِدَا
لَا تَرْقُبَنَّ مِنَ الَّلذَاذَةِ بَهْجَةً
وَقَدِ احْتَوَيْتَ عَلَى نَوَاهَا شَاهِدَا
إِنْ كُنْتَ تُبْصِرُ مَا يَسُوؤُكَ نَافِعاً
فَقَدِ احْتَوَيْتَ الْحِسَّ حِسًّا رَاقِدَا
بَطَلَتْ بِنَا الشَّهَوَاتُ إِلَّا شَهْوَةً
لِلْمَوْتِ ، حَازَتْ فِي السَّمَاءِ عُطَارِدَا
إِقْطَعْ زِمَاماً قَدْ أَذَلَّكَ ضِيقُهُ
وَاهْجُرْ بِرُوحِ الْمَوْتِ عَيْشاً بَائِدَا
إِنَّ الَّذِي عَرَفَ ا لْحَيَاةَ لَظَاعِنٌ
فِي طَيِّ رَغْبَتِهِ وَحِيداً زَاهِدَا
لَوْ كُنْتُ أَزْمَعْتُ الْبَقَاءَ لَخَانَنِي
بُرْدِي الْقَدِيمُ ، فَمَا رَأَيْتُهُ فَاقِدَا
لَوْلَا النَّكَالُ لَمَا اسْتَمَالَ حُشَاشَتِي
لَحْدٌ غَشِيتُهُ فِي الظَّلَامِ مُنَاشِدَا
طِفْلٌ يُنَبِّىءُ عَنْ مَجِيئِهِ دَمْعُهُ
إِذْ لَيْسَ يُولَدُ عَنْ قَضَائِهِ حَائِدَا
فَيَرَى السِّنِينَ عَلَى مَدَى أَنْفَاسِهِ
عَبْرَى ، قَدِ افْتَقَدَتْ لِبَيْتِهِ شَائِدَا
فَمَشَى يُخَادِنُهَا غَرِيباً تَائِهاً
بَيْنَ الْمَطَالِبِ ، لَا غَرِيباً رَاشِدَا
صَبِيَتْ إِلَى أَلَمِي دُمُوعُ ثَوَاكِلٍ
أَوْهَبْنَ لِلسَّنَوَاتِ حُزْناً خَالِدَا
فَبَكَتْ صَدَايَ أَجِنَّةُ الْأَرْحَامِ إِذْ
خَلَّدْنَ فِي الْحَدَقَاتِ جُرْحاً وَاقِدَا
مَا مِنْ مُقِيمٍ لَا يَهِيمُ بِعُمْرِهِ
لَكِنَّ عُمْرِيَ لَمْ يَشَأْنِي وَارِدَا
لَا تَعْبَأَنَّ بِعُمْرِكَ البَادِي عَلَى
قَفْرِ الْفَنَاءِ وَقَدْ طَوَى لَكَ سَاعِدا
تَبْغِي حَيَاةُ الْمَرْءِ مَا لَا يَبْتَغِي
وَقَدِ ارْتَأَى فِيهَا سَبِيلَهُ قَائِدَا
مَنْ قَدْ سَرَى أَسِفاً لِغَيْرِ مَرَامِهِ
رَثَّى فُؤَادُهُ لِلْحَفَاوَةِ وَالِدَا
ذَرْ مَاجِداً مَا لَا يَجُودُ بِأَصْلِهِ
فَالْأَصْلُ يُظْهِرُ مَا يَرُومُكَ وَاعِدَا
مَنْ قَدْ بَدَا مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِهِ هَوَى
حِينَ ارْتَأَى دُونَ الْمَطَالِبِ صائِدَا
يُشْقِي الْغَرِيبَ عَنِ الْمَرَامِ سُؤَالُهُ
فَيَجُوبُ قَفْراً لَا يُجِيبُهُ جَاحِدَا
فَانْظُرْ فَنَاءَ الْأَرْضِ قَبْلَ فَنَائِهَا
لَمْ تُبْقِ دُونَ الْعَيْنِ شَيْئًا وَاصِدَا
وَذَرِ الْخُطَى بَيْنَ الْقُبُورِ تَرَ الْأُلَى
مَاتُوا أَسًى تَحْتَ التُّرابِ وَلَائِدَا
فَالنَّاسُ أَبْنَاءُ الْمَنُونِ ، وَمَا هُمُ
أَبْنَاءَ عَيْشٍ قَدْ وَنَوْكَ مُشَاهِدَا
لَوْ كَانَ يَدْرِي الْمَرْءُ أَيْنَ مَقَامُهُ
لَأَقَامَ فِي زُهْدِ الْجَنَانِ مُكَابِدَا
لَوْ كَانَ عَيْشُ الْمَرْءِ يَنْفَعُ نَفْسَهُ
لَأَقَامَ فِي خُلْدٍ حَفِيٍّ مَاجِدَا
لَكِنَّ عَيْشَهُ لَا يُوَائِمُ عَاجِزاً
عَنْ وَصْلِهِ وَقَدِ انْثَنَى مُتَبَاعِدَا
فَاسْلُكْ مِنَ الدُّنْيَا سَبِيلَ مُفارِقٍ
يَسْمُو عَلَى الْأَيَّامِ رُوحاً صَاعِدَا
وَانْظُرْ إِلَى الْأَحْيَاءِ نَظْرَةَ عَابِرٍ
بَصُرَ الْأَقِدَّةَ لِلْحَيَاةِ مَوَائِدَا
إِثْنَيْنِ حَازَهُمَا الرَّدَى ، مُسْتَيْئِساً
وَمُؤَمِّلاً مَا كَانَ سُؤْلَهُ وَاجِدَا
فَإِذَا اتَّأَسْتَ ضَلَلْتَ عَنْ سُبُلِ الْهُدَى
وَإِذَا أَمَلْتَ أَخَبْتَ نَفْسَكَ عَامِدَا
مَنْ يَصْفُ لِلْمَحْيَا قُبَيْلَ مَمَاتِهِ
أَذْرَى لَهُ الْعَبَرَاتِ مَاءً بَارِدَا
يَسْمُ الَّذِي وَلَجَ الْحَيَاةَ بِبُؤْسِهِ
إِنْ لَمْ يَنِ الدُّنْيَا عَبُوساً حاقِدَا
مَا دَانَ فِي الْحِرْمَانِ نَفْسُ مُسَامِحٍ
وَلَوِ اسْتَبَانَ مِنَ الْمَنِيَّةِ عَائِدَا
فَإِذَا هِيَ اقْتَادَ الرَّحِيلُ زِمَامَهَا
أَعْلِنْ سَمَاحَكَ قَبْلَ أَنْ تَتَشَاهَدَا
ألشاعر الدكتور:نصرالله فخرالدين
تعليقات
إرسال تعليق